عبد العزيز بن عمر ابن فهد
58
غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام
صاروجا « 1 » الحسامى ، وعلاء الدين أيدغدى الخوارزمي . وتوجهوا في شوال في جملة الركب . وجرّد من دمشق الأمير سيف الدين بلبان تترى « 2 » . وسبب ذلك ما اتصل السلطان من شكوى المجاورين والحجاج من أميري مكة حميضة ورميثة ولدي الشريف أبى نمىّ ؛ فندب السلطان هذا الجيش ، وجهّز أخاهما الأمير أبا الغيث بن أبي نمىّ . فلما وصل العسكر إلى مكة فارقها حميضة . وأقام الجيش بمكة بعد عود الحاج نحو شهرين ، فقصّر أبو الغيث في حقّهم ، وضاق منهم ، ثم كتب خطّه باستغنائه عنهم ؛ فعادوا ، وكان وصولهم إلى الأبواب السلطانية في آخر شهر ربيع الأوّل سنة أربع عشرة وسبعمائة . ولما علم حميضة بمفارقة الجيش لمكة عاد إليها بجمع ، وقاتل أخاه أبا الغيث ، ففارق أبو الغيث مكة ، والتحق بأخواله من هذيل بوادي نخلة . وأرسل حميضة إلى السلطان رسولا وخيلا للتقدمة ؛ فاعتقل السلطان رسوله . انتهى .
--> ( 1 ) في الأصل « صارو » ، والمثبت عن السلوك للمقريزي 2 / 2 : 377 ، والدرر الكامنة 2 / 296 برقم 1953 ، والدليل الشافي 1 / 349 برقم 1197 . ( 2 ) كذا في الأصل . وفي الدرر الكامنة 2 / 26 « بلبان التستري ، كان من الأمراء المنصورية ، وولى إمرة الركب سنة 713 ه . مات في ذي القعدة سنة 725 ه » . وفي النجوم الزاهرة 9 / 266 « سيف الدين بلبان بن عبد اللّه التتارى المنصوري » .